فصل: المولـــدون‏

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأمثال **


1835- سَأَكْفِيكَ ما كانَ قِوَالا‏.‏

كان النَّمْرُ بن تَوْلَب العُكْلي تزوج امرأة من بني أسَد بعد ما أسنَّ يقال لها‏:‏ جمرة بنت نوفل، وكان للنمر بنو أخ، فراودها عن نفسها، فشكَتْ ذلك إليه، فقال لها‏:‏ إذا أرادوا منك شيئاً من ذلك، فقولي كذا وقولي كذا، فقالت‏:‏ سأكفيك ما يرجع إلى القول والمُجَاملة ‏.‏

1836- أَسْرَعَ فِي نَقْصِ امْرِيءٍ تمامهُ‏.‏

يعني أن الرجل إذا تمَّ أخذ في النُّقْصَان‏.‏

1837- اسْتَوَتْ بِهِ الأَرْضُ‏.‏

يعنون أنه مات ودَرَس قبره حتى لا فرق بينه وبين الأرض التي دُفن فيها‏.‏

1838- أَسْوأُ القَوْلِ الإفْرَاطُ‏.‏

لأن الإفراط في كل أمر مُؤَدٍّ إلى الفساد‏.‏

1839- السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بغَيْرِهِ‏.‏

أي ذو الْجَدِّ من اعتبر بما لحق غيره من المكروه فيجتنب الوقوع في مثله‏.‏

قيل‏:‏ إن أول من قال ذلك مَرْثَد بن سَعْد أحد وَفْد عاد الذين بُعِثُوا إلى مكة يَسْتَسْقُون لهم، فلما رأى ما في السحابة التي رُفعت لهم في البحر من العَذَاب أَسْلَم مرثد، وكتم أصحابَه إسلامه، ثم أقبل عليهم فقال‏:‏ ما لكم حَيَارى كأنكم سَكَارى، إن السعيد من وُعِظ بغيره، ومن لم يعتبر الذي بنفسه يلقى نَكَال غيره، فذهبت من قوله أمثالا‏.‏

1840- سِيَّانِ أَنْتَ وَالعُزْلُ‏.‏

الأعزل‏:‏ الذي لا سلاح معه‏.‏

يضرب لمن لا غَنَاء عنده في أمر‏.‏

1841- سَفَهٌ بالنَّابِ الرُّغَاءُ‏.‏

أي سَفَه بالشيخ الكبير الصِّبا والتَّضَجر ‏[‏ص 344‏]‏

1842- سَوْفَ تَرَىَ وَيَنْجَلِي الغُبَارُ * أَفَرَسٌ تَحْتَكَ أَمْ حِمَارُ

يضرب لمن يُنْهَى عن شيء فيأبى ‏.‏

1843- أَسْمَعُ صَوْتاً، وَأَرَى فَوْتاً

يضرب لمن يَعِدُ ولا يُنْجز‏.‏

1844- أَسْرِعْ فِقْدَاناً تُسْرِعُ وِجْدَانا‏.‏

أي إذا كنت متفقداً لأمرك لم تَفُتْكَ طَلِبَتُكَ‏.‏

1845- سَلَّطَ اللّهُ عَلَيْهِ الأَيْهَمَيْنِ‏.‏

ويقال‏:‏ ‏"‏الأعميين‏"‏ يعني السيلَ والجَمَلَ الهائج‏.‏

1846- سُورِى سَوارِ‏.‏

مثل قولهم ‏"‏ صمي صَمَامِ‏"‏ للداهية، قال الأزدي‏:‏

فقام مُؤَذِّنٌ مِنَّا وَمِنْهُمْ * يُنَادِي بالضُّحَى سُورِي سَوَارِ

1847- سَبَهْلَلٌ يَعْلُو الأَكَمَ‏.‏

السَّبَهْلَل‏:‏ الفارغ‏.‏

يضرب لمن يصعد في الآكام نَشَاطا وفراغا‏.‏

1848- سَائِلُ اللّهِ لا يَخِيبُ‏.‏

يضرب في الرغبة عن الناس وسؤالهم

1849- سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ‏.‏

يضرب في انقضاء الشيء بسرعة‏.‏

1850- السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَاب‏.‏

يعني من عذاب جهنم، لما فيه من المشاق‏.‏

1851- السَّفَرُ مِيزَانُ السَّفْرِ‏.‏

أي أنه يُسْفِرُ عن الأخلاق‏.‏

1852- سُوءُ الظَّنِّ مِنْ شِدَّةِ الضَّنِّ‏.‏

هذا مثل قولهم‏:‏ ‏"‏ إن الشَّفيق بسوء ظَنِّ مُولَع‏"‏‏.‏

1853- سَقَطَ العَشَاءُ بِهِ عَلَى مُتَقَمِّرِ‏.‏

قالوا‏:‏ هو الأسد يَطْلُب الصيد في القَمْراء، وأراد سقط طلبُ العَشَاء به على كذا، وعلى هذا تقدير ما تقدم من قولهم‏"‏ سقط العشاء به على سِرْحَان‏"‏‏.‏

1854- سَمْعاً لا بَلْغاً‏.‏

يضرب في الخبر لا يعجب، أي نسمع به ولا يتم‏.‏

ويقال‏"‏ سِمْعاً لا بِلْغاً‏"‏ وقال الكسائي إذا سمع الرجل الخبرَ لا يعجبه، قال اللهم‏:‏ سَمْع لا بَلْغ، وسِمْع لا بِلْغ‏.‏

قلت‏:‏ السَّمْع‏:‏ مَصْدر وضع موضع ‏[‏ص 344‏]‏ المفعول، والبَلْغ‏:‏ البالغ، يقال‏:‏ أمر الله بَلْغ، والسِّمْع - بالكسر - فِعْل بمعنى مفعول كالذِّبْح والطِّحن والفِرْق والفِلْق، والبِلْغ - بالكسر - ازدواج وإتباع للسِّمْع، ونصب سمعاً وبلغا على معنى اللهم اجعله - يعني الخبر - مسموعاً لا بالغاً، ومن رفع حذف المبتدأ‏:‏ أي هذا مسموع لا يبلغ تمامه، وحقيقته على طريق التفؤل ‏.‏

1855- سَهْمُ الْحَقِّ مَرِيشٌ يَشُكُّ غَرَضَ الْحُجَّةِ‏.‏

الشَّكُّ‏:‏ الشق، ومنه قول عنترة‏:‏

فَشَكَكْتُ بالرُّمْح الأصَمِّ ثيَابَهُ * لَيْسَ الْكَرِيمُ عَلَى الْقَنَا بِمُحَرَّمِ

1856- سَلِمَ أَدِيمُهُ مِنَ الْحَلَمِ‏.‏

يقال‏:‏ حَلِمَ الأديم، إذا وقع فيه الحَلَمَةُ ‏(‏ الحلمة - بفتحات - دودة تقع في الجلد فتأكله، والأديم‏:‏ الجلد‏.‏‏)‏ يضرب لمن كان بارعاً سالماً من الدَّنَسِ

1857- سَبَنْتَاةٌ في جِلْدِ بَجَنْدَاةٍ‏.‏

السبنتي‏:‏ النَّمِرُ، وألفه ليست للتأنيث ويقال للمؤنث‏:‏ سَبَنْتَاة، والجمع سَبَانِت، ومنهم من يقول سَبَانيت، وبعضهم يقول‏:‏ سَبَاتٍ، وكذلك في جمع بَخَنْدَاة بَخَانِد وبَخَادٍ، وفي جمع عَلَنْدَاة عَلاَنِد وعَلاَدٍ‏.‏

يضرب للمرأة السَّلِيطة الصَّخَّابة‏.‏

1858- اسْمَعْ مِمَّنْ لاَ يَجِدُ مِنْكَ بُدّاً‏.‏

يضرب في قبول النصيحة، أي اقْبَلْ نصيحة من يطلب نفعك، يعني الأبوين، ومن لا يستجلب بنصحك نفعا إلى نفسه بل إلى نفسك‏.‏

1859- سَالَ بِهِمِ السَّيْلُ وَجَاشَ بِنَا البَحْرُ‏.‏

أي وقعوا في شديد ووقعنا نحن في أشد منه، لأن الذي يجيش به البحر أشَدُّ حالا من الذي يسيل به السيل‏.‏

1860- سَحَابَةٌ خَالَتْ وَلَيْسَ شَائِمٌ‏.‏

يقال‏:‏ أخالت السحابةُ، وتَخَيِّلَتْ، إذا رجت المطر، فأما خالت فلا ذكر له في كتب اللغة، والصحيح أخالت، والشائم‏:‏ الناظر إلى البرق‏.‏

يضرب لمن له مال ولا آكل له‏.‏

1861- اسْأَلْ عَنِ النَّقْيِ النَّشُّولَ المُصْطَلِب‏.‏

النِّقْي‏:‏ المُخُّ‏.‏ والنَّشول‏:‏ مبالغة الناشل، وهو الذي ينشل الحم من القِدْر، والمُصْطَلِب‏:‏ الذي يأخذ الصليب وهو الوَدَك‏.‏

يضرب لمن احْتَجَنَ مال غيره إلى نفسه‏.‏ ‏[‏ص 346‏]‏

1862- سِلْقَةُ ضَبٍّ وَاأَمَتْ مَكُوناً‏.‏

السِّلقة‏:‏ الضبة التي قد ألقت بَيْضها، والمَكُون‏:‏ التي جمعت بيضَها في جوفها، والمُوَاأمة‏:‏ المفاخرة‏.‏

يضرب للضعيف يُبَارى القوي‏.‏

1863- أَسْرِعْ بِذَاكمْ صَابَةً نِقَاباً‏.‏

يقال إن امرأةً خرجَتَ من بيتها لحاجةٍ فلما رجعت لم تهتدِ إلى بيتها، فكانت تردد بين الحي على تلك الحال خمسا، ثم أشرفت فرأت بيتها إلى جنبها فعرفته فقالت‏:‏ أسْرِعْ بذاكم صابة نقابا، يقال‏:‏ لقيت فلانا نِقَابا، أي فجأة، وتعني بقولها ‏"‏ صَابَةً‏"‏ إصابة وهي مثل الطَّاقَة والطَّاعة والجابة، أي ما أسْرَعَ الإصابة مفاجئة ‏.‏

يضرب لمن بالغ في إبطائه ويَرَى أنه أسرع فيما أمر به‏.‏

1864- سَيْلٌ بِدِمْنٍ دَبَّ فِي ظَلامِ‏.‏

الدِّمْن‏:‏ البعر والرَّوْث يدب السيلُ تحته فلا يشعر به حتى يهجم ولا سيما في الظلام‏.‏

يضرب لمن يظهر الودَّ ويضمر الود ويضمر العداوة‏.‏

1865- سَمَّيْتُكَ الفَشْفَاشَ إِنْ لَمْ تَقْطَعِ‏.‏

الفَشْفَاش‏:‏ السيف الكَهَام، وروى أبو حاتم الفشفاش - بكسر الشين - جعله مثل قطام ورقاش، ثم أدخل عليه الألفَ واللام‏.‏

يضرب لمن ينفذ في الأمور ثم خيف منه النبوّ‏.‏

1866- سِيرِي عَلَى غَيْرِ شُجُرٍ فَإنِّي غَيْرُ مُتَعَتَّهٍ لَهُ‏.‏

قال المؤرج‏:‏ سمعت رجلا من هُذْيل يقول لصاحبه إذا رَوِيَ بعيرُك فسره بهذه الصخرة، أي اربِطْهُ بها، والشُّجُر‏:‏ جمع شِجار، وهو العود يلقي عليه الثياب، والتعته‏:‏ التنوق والتحذلق، يقول‏:‏ اربطي على غير عود مَعْروض فإني غير مُتَنَوِّق فيه، وذلك لأن العود إذا عرض فربط عليه القِدُّ كان أثبتَ له‏.‏

ومعنى المثل لا تكلفني فوق ما أطيق، قاله المؤرج‏.‏ ‏[‏ص 347‏]‏

*3* ما جاء على أفعل من هذا الباب‏.‏

1867- أسْرَقُ مِنْ شِظَاظٍ‏.‏

هو رجل من بني ضبة كان يصيبُ الطريقَ مع مالك بن الرَّيْب المازني، زعموا أنه مَرَّ بامرأة من بني نمير وهي تعقل بعيراً لها وتتعوّذ من شر شِظَاظ، وكان بعيرها مُسِنا، وكان هو على حاشية من الإبل وهي الصغير، فنزل وقال لها‏:‏ أتخافين على بعيرك هذا شِظَاظاً‏؟‏ فقالت‏:‏ ما آمَنُه عليه، فجعل يَشْغَلها، وجعلت تُرَاعى جمله بعينها، فأغفلت بعيرها، فاستوى شِظاظ عليه وجعل يقول‏:‏

رُبَّ عَجُوزٍ من نمير شَهْبَرهْ * عَلَّمْتُهَا الإنقاض بَعْدَ الْقَرْقَرَهْ

الإنقاض‏:‏ صوت صغار الإبل، والقرقرة‏:‏ صت مَسَانِّها، فهو يقول‏:‏ علمتها استماعَ صوت بعيري الصغيرِ بعد استماعها قرقرةَ بعيرها الكبير‏.‏

1868- أسْألُ مِنْ فَلْحَسِ‏.‏

ويروى ‏"‏أعظم في نفسه من فَلْحَس‏"‏ وهو رجل من بني شَيْبان، كان سيداً عزيزاً يسأل سَهْماً في الجيش وهو في بيته فيُعْطَى لعزه، فاذا أعْطِيَه سأل لامرأته، فإذا أعْطِيَهُ سأل لبعيره‏.‏

قال الجاحظ‏:‏ كان لفلحس ابن يقال له زاهر بن فَلْحَس مَرَّ به غَزِيٌّ من بني شيبان فاعترضهم، وقال‏:‏ إلى أين ‏؟‏ قالوا‏:‏ نريد غَزْوَ بني فلان، قال‏:‏ فاجعلوا لي سَهْما في الجيش، قالوا‏:‏ قد فعلنا، قال‏:‏ ولامرأتي، قالوا‏:‏ لك ذلك، قال‏:‏ ولناقتي، قالوا‏:‏ أما ناقتُكَ فلا، قال‏:‏ فإني جارٌ لكل من طلعت عليه الشمس ومانعُه منكم، فرجعوا عن وَجْههم ذلك خائبين، ولم يغزو عامَهم ذلك‏.‏

وقال أبو عبيد‏:‏ معنى قولهم‏"‏أسْألُ من فَلْحَس‏"‏أنه الذي يتحيَّنُ طعامَ الناسِ، يقال‏:‏ أتانا فلان يتفلحس، كما يقال في المثل الآخر‏:‏ جاءنا يَتَطَفَّل، ففلحس عندُه مثل طُفَيْل‏.‏

1869- أسْأَلُ مِنْ قَرْثَعٍ‏.‏

هو رجل من بني أَوْس بن ثَعْلبة، وكان على عهد معاوية، وفيه يقول أعشى بني تغلب‏:‏

إذا ما الْقَرْثَعُ الأَوسِيُّ وَافَى * عَطَاءَ النَّاسِ أوْسَعَهُمْ سُؤَالاَ

1870- أَسْرَعُ مِنَ حُدَاجَةَ‏.‏

هو رجل من عَبْس بعثته بنو عَبْس ‏[‏ص 348‏]‏ حين قتلوا عمرو بن عمرو بن عدس - إلى الربيع بن زياد ومَرْوان بن زِنْبَاع ليُنْذِرَهُما قبل أن يبلغ بني تميم قتلُ صاحبهم فيغتالوهما فكان أسْرَعَ الناسِ، فضُرِبَ به المثل في السرعة‏.‏

1871- أَسْرَعُ مِنْ نِكاحِ أُمِّ خَارِجَةَ‏.‏

هي عَمْرَة بنت سعد بن عبد الله بن قدار بن ثعلبة، كان يأتيها الخاطبُ، فيقول‏:‏ خِطْبٌ، فتقول نِكْحٌ، فيقول‏:‏ انزلي، فتقول‏:‏ أنِخْ، ذكر أنها كانت تسير يوماً وابنٌ لها يقود جملَها فرفع لها شخص فقالت لابنها‏:‏ مَنْ ترى ذلك الشخص‏؟‏ فقال‏:‏ أراه خاطباً، فقالت‏:‏ يابنيَّ تراه يعجلنا أن نحل‏؟‏ ماله‏؟‏ أُلَّ وغلَّ‏.‏

وكانت ذَوَّاقَةً تُطَلَّقُ الرجلَ إذا جربته وتتزوج آخر، فتزوجت نيفا وأربعين زوجا وولدت عامة قبائل العرب، تزوجت رجلا من إيادٍ فخَلَعها منه ابنُ أختها خلف بن دعج، فخلف عليها بعد الإيادي بكر بن يَشْكُر بن عَدْوَان بن عمرو بن قَيْس عَيْلان فولدت له خارجة، وبه كنيت، وهو بطن ضخم من بطون العرب، ثم تزوجها عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مُزَيْقيا، فولدت له سعداً أبا المُصْطَلق والحيا، وهما بَطْنان في خُزَاعة، ثم خَلَف عليها بكر بن عبد مَنَاة بن كِنانة، فولدت له لَيْشاً والدِّيلَ وعريجا، ثم خَلَفَ عليها مالك بن ثعلبة بن دُودَان بن أسد، فولدت له غَاضِرَةَ وعَمْراً، ثم خلَفَ عليها جُشَمُ بن مالك بن كعب بن القَيْن بن جَسْر من قُضَاعة، فولدت له عرنية بطناً ضخما، ثم خلَفَ عليها عامر ابن عمرو بن لحيون البَهْرَاني من قُضَاعة فولدت له ستة‏:‏ بَهْرَاء، وثعلبة، وهِلاَلا، وبيانا، ولخوة، والعنبر، ثم خلَفَ عليها عمروبن تميم، فولدت له أسيدا والهُجَيْم‏.‏

قال المبرد‏:‏ أم خارجة قد ولَدَت في العرب في نيف وعشرين حيا من آباء متفرقين

قال حمزة‏:‏ وكانت أم خارجة هذه ومارية بنت الجعيد العَبْدِية وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمية وفاطمة بنت الخُرْشُب الأنمارية والسوّاء العَنْزِية ثم الهَزَّانية وسلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد أحد بني النجار وهي أم عبد المطلب بن هاشم، إذا تزوجت الواحدةُ منهنَّ رجلا وأصبحت عنده كان أمرُها إليها، إن شاءت أقامت، وإن شاءت ذهبت‏.‏

ويكون علامة ارتضائها للزوج أن تعالج له طعاما إذا أصبح‏.‏ ‏[‏ص 349‏]‏

1872- أَسْرَعُ مِنْ ذِي عَطَسٍ‏.‏

يعني به العُطَاس، وهذا كما يقال ‏"‏أسْرَعُ من رَجْعِ العُطَاس‏"‏

1873- أَسْرَعُ مِنَ الْيَدِ إِلَى الْفَمِ‏.‏

و‏"‏أقْصَدُ من اليد إلى الفم‏"‏

قال زهير بن أبي سلمى‏:‏

بكَرْنَ بُكُورَا وَاسْتَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ * فَهُنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ

1874- أَسْمَعُ مِنْ فَرَسٍ، بِيَهْمَاء في غَلَسِ‏.‏

يقال‏:‏ إن الفرس يسقط الشعر منه فيسمع وقعه على الأرض ‏.‏

1875- أَسْرَعُ مِنْ فَرِيقِ الْخَيلِ‏.‏

هذا فَعِيل بمعنى مُفَاعل كنَدِيمٍ وجَلِيس، ويعني به الفرسَ الذي يُسَابق فيسبق، فهو يفارق الخيل وينفرد عنها‏.‏

1876- أَسْرَعُ غَدْرَةً مِنَ الذِّئْبِ‏.‏

وقال فيه بعض الشعراء‏:‏

وَكُنْت كذِئْبِ السُّوءِ إذْ قَالَ مَرَّةً * لعمروسة وَالذِّئْبُ غَرْثَانُ مُرْمِلُ

أأنْتِ الَّتِي فِي غَيْرِ ذَنْبٍ شَتَمْتِنِي * فَقَالَتْ‏:‏ مَتَى ذَا‏؟‏ قال‏:‏ ذَا عَامُ أوَّلُ

فَقَالَتْ‏:‏ وُلِدْت الْعَام، بَلْ رُمْتَ غَدْرَةً * فَدُونَكَ كُلْنِي لاَهَنَا لَكَ مَأكَلُ

1877- أسْرَعُ مِنْ وَرَلِ الْحَضِيضِ‏.‏

قال الخليل‏:‏ الوَرَلُ شيء على خِلْقة الضبِّ، إلا أنه أعظم، يكون في الرمال، فإذا نظر إلى إنسانٍ مَرَّ في الأرض لا يردُّه شيء‏.‏

1878- أَسْمَعُ مِنْ قُرَادٍ‏.‏

وذلك أنه يَسْمع صوتَ أخفاف الإبل من مسيرة يوم، فيتحرك لها‏.‏

قال أبو زياد الأعرابي‏:‏ ربما رحل الناسُ عن دارهم بالبادية وتركوها قِفَاراً، والقردان منتثرة في أعطان الإبل وأعقار الحياض، ثم لا يعودون إليها عشر سنين وعشرين سنة، ولا يخلفهم فيها أحد من سواهم، ثم يرجعون إليها فيجدون القردان في تلك المواضع أحياء، وقد أحَسَّت بروائح الإبل قبل أن توافي فتحركت، قال ذو الرمة‏:‏

بأعْقَارِه القِرْدَانُ هَزْلَي كأنَّهَا * نَوَادِرُ صيصاء المبيد المحطَّمِ

إذا سمعَتْ وَطْء الركاب تَنَعَّشَتْ * حُشَاشاتُهَا في غير لَحْمٍ ولا دَمِ

1879- أَسْرَعُ مِنْ الْخُذْرُوفِ‏.‏

هو حَجَر يُثْقَب وسَطُه فيُجْعَل فيه خيط يَلْعَبُ بها الصبيان، إذا مَدُّوا الخيطَ دَرَّ دَرِيراً، قال يصف الفرس‏:‏ ‏[‏ص 350‏]‏

وكأنَّهُنَّ أجادِلٌ وكأنَّهُ * خُذْرُوف يَرْمَعَةٍ بكفِّ غُلاَم

1880- أَسْرَعُ مِنْ عَدْوَى الثُّؤَبَاءِ‏.‏

وذلك أن من رأى آخر يتثاءب لم يَلْبث أن يفعل مثل فعله‏.‏

1881- أَسْرَعُ مِنْ تَلَمُّظِ الوَرَلِ‏.‏

ويروى‏"‏من تَلْميظة الوَرَل‏"‏

قالوا‏:‏ هو دابة مثل الضبِّ، واللمظ‏:‏ الأكل والشرب بطرف الشفة، يقال‏:‏ لَمَظَ يلمظ لَمْظاً، وتَلَمَّظَ يَتَلَمَّظُ أيضاً، إذا تتبع بلسانه بقيةَ الطعام في فمه، أو أخرج لسانه فمسح به شفتيه، ومن روى ‏"‏تلميظة وَرَل‏"‏ أراد الكثرة، ويقال ‏"‏ تلمظَتِ الحيةُ‏"‏ إذا أخرجت لسانَها كتلمظ الأكل‏.‏

1882- أَسْرَعُ مِنْ المُهَثْهِثَةِ‏.‏

وهي النمَّامة، هذه رواية محمد بن حبيب، وروى ابن الأعرابي المهتهتة - بالتاء المعجمة من فوقها بنقطتين - وقال‏:‏ هي التي إذا تكلمت قالت هت هت، قال حمزة‏:‏ وهذا التفسير غير مفهوم، قلت‏:‏ قال ابن فارس‏:‏ الهثهثة الاختلاط، والهتهتة صوتُ البكر، ‏"‏ورجل مِهَتٌّ‏"‏خفيف في العمل وقال الأصمعي‏:‏ رجل مِهَتٌّ وهَتَّات، أي خفيف كثير الكلام، وكلاهما - أعني التاء والثاء - يدلان على ما ذهب إليه محمد بن حبيب، لأن النَّمَّامة تخف وتسرع في نقل الكلام وتخليطه، وحكي عن أبي عمرو أن الهتاء الكذابة والنمامة، وأما ما قاله ابن الأعرابي‏:‏ إنها هي التي إذا تكلمت قالت هت هت، فإنه أراد قلة مبالاتها بما تقول لسخافة عقلها وكلامها، وجعل قولها صوتا لا معنى وراءه، كقولهم في حكاية الأصوات غَسْغَسَ إذا قال غس غس وهَجْهَجَ إذا قال هج هج، وأشباه ذلك، وإذا كان على هذا الوجه فتفسير ابن الأعرابي مفهوم‏.‏

1883- أَسْرَعُ غَضَباً مِنْ فَاسِيَةٍ‏.‏

يعنون الخنفَسَاء، لأنها إذا حركت فَسَتْ ونَتَّنَتْ‏.‏

1884- أَسْرَعُ مِنَ الْعَيْرِ‏.‏

قالوا‏:‏ إن العَيْر ههنا إنسان العين، سمي عيراً لنتوِّهِ، ومن هذا قولهم في المثل الآخر ‏"‏جاء فلان قبل عَيْر وما جرى‏"‏ يريدون به السرعة، أي قبل لحظة العين، قال تأبط شرا‏:‏

ونارٍ قد حَضَأتُ بُعَيْدَ وَهْنٍ * بِدَارٍ ما أرَدْتُ بها مُقَامَا

سِوَى تَحْلِيل رَاحِلَةٍ وعَيْر *أكَالِئُهُ مَخَافَةَ أنْ يَنَامَا ‏[‏ص 351‏]‏

ويروى‏"‏أغالبه‏"‏ وقوله‏"‏حضأت ‏"‏ أي أوقدت، ومما يجرى هذا المجرى قول الحارث بن حِلِّزَةَ‏:‏

زَعَمُوا أنَّ كُلَّ مَنْ ضَرَبَ الْعَيْـ * ـرَ ‏(‏العير‏)‏ مَوَالٍ لَنَا وَأنَّا الْولاَءُ

قالوا‏:‏ معنى قوله‏"‏كل من ضرب العير‏"‏ أي كل من ضرب بجَفْنٍ على عين، وهذا قول الخليل بن أحمد في كتاب العين، وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة والأصمعي عن أبي عمرو بن العَلاَء أنه قال‏:‏ ذهب مَنْ كان يُحْسِنُ تفسيرَهذا البيت، وقال قوم‏:‏ العيرُ السيد، وعنى به ههنا كليب وائل، سماه عيرا لأن كل ما أشرف من عَظْم الرجل يسمى عَيْراً، فلما كان كليب أشرفَ قومِه سماه عَيْرا، وزعم آخرون ممن العيرُ عندهم السيدُ أن السيد إنما سمي عَيْرا على التشبيه، لأن العير قَيِّمُ الأتُنِ وقَريعُها، وقال آخرون‏:‏ معنى قوله‏"‏زعموا أن كل من ضرب العير مُوَالٍ لنا‏"‏ أن العربَ ضربت العيرَ في أمثالها من وجوه كثيرة، فقالوا ‏"‏أقبل عير وما جرى‏"‏ و ‏"‏العير يضرط و المكواة في النار‏"‏ و‏"‏كذب العير وإن كان برح‏"‏ فيقول هذا الشاعر‏:‏ إن العربَ كلها قد ضربت العيرَ مثلا، وكُلُّ من جنى عليكم من العرب ألزمتمونا ذَنْبَه، وقال بعضهم‏:‏ إن هذا الشاعر عَنَى بقوله العير الوتد، سماه عيرا لنتوه مثل عير النصل، وهو الناتىء في وسطه، وذلك أن العرب كلها تضرب لبيوتها أوتاداً فيقول‏:‏ كل من ضرب لبيته وَتِداً ألزمتمونا ذنبه، وقال بعضهم‏:‏ العير جبل معروف، ومعنى قوله ضرب العير أي ضرب في عير وتد الخيمة، فيقول‏:‏ كل من سكن ناحيةَ عيرٍ ألزمتمونا ما يجنيه عليكم، وجاء في الحديث أن عَيْراً يسير في آخر الزمان إلى موضع كذا ثم يسير أحُد بعده، فيُرَاعُ الناسُ فيقولون‏:‏ سار أحدكم كما سار عير، وقال قوم‏:‏ عنى بقوله كل من ضرب العير إيادا أي أنهم أصحاب حمير، وقال آخرون‏:‏ بل عنى به المنذر بن ماء السماء لأن شمرا قتله يوم عين أباغ، وشمر حنفي من ربيعة فهو منهم، وقال آخرون‏:‏ المعنى أن العرب تضرب الأخْبِية لأنفسها والمضاربَ لملوكها، والمضارب إنما ترتبط بالأوتاد، فيقول‏:‏ إن كل من تُضرب له المضاربُ لنا خَوَل وعَبيد، قال أبو حاتم‏:‏ قد أكثر الناسُ في هذا، وليس شيء منه بمُقْنع، وإنما أصل العَيْر العَيِّرُ والعائر، فأحوجه الشعر واضطره إلى أن قال العَيْر، والعَيْر والعَيَّر والعائر كلُّها هو ما ظَهَر على الحَوضْ من قذًى، فإذا أرادوا أن ينفوا عنه ما عارضه من القذى نَضَحوه بالماء ‏[‏ص 352‏]‏ فانتفت الأقذاء عنه إلى جُدْرَان الحوض وصَفَا الماء لشاربه، فالعربُ أصحاب حِياض، وهذا فعلُهم بها، فيقول هذا الشاعر‏:‏ إن إخواننا من بكر بن وائل، زعموا أن كل من قَرَى في الحِياض ونَفَى الأقذاء عن مائها مَوَالٍ لنا وأن لنا الولاء عليهم‏.‏

1885- أَسْمَعُ مِنْ سِمْعٍ‏.‏

ويقال أيضاً‏"‏ أسْمَع من السِّمْع الأزَلِّ‏"‏لأن هذه الصفة لازمة له، كما يقال للضبع ‏"‏العَرْجَاء‏"‏والسِّمْع‏:‏ سبع مركب، لأنه ولد الذئب من الضبع، والسِّمْع كالحية لا يَعْرِف الأسقام والعلل، ولا يموت حَتْفَ أنفه، بل يموت بعَرَض من الأعراض يعرض له، وليس في الحيوان شيء عَدْوه كعدو السِّمْع لأنه أسرع من الطير، قال الشاعر‏:‏

تراه حَديدَ الطَّرْفِ أبْلَجَ واضِحاً * أغَرَّ طويلَ الباع أسْمَعَ من سِمْعِ

يقال‏:‏ وثَبَاتُ السِّمْع تزيد على عشرين أو ثلاثين ذراعاً، قال حمزة‏:‏ ومن المركبات العِسْبَار والأسبور والدَّيْسَم، فأما العسبار فولد الضبع من الذئب، وهو بإزاء السِّمْع، وأما الأسبور فولد الكلب من الضبع، وأما الدَّيْسَم فولد الذئب من الكلبة، قال‏:‏ ومن المركبات حيوان بين الثعلب والهرة الوحشية، حكى ذلك يحيى بن حكيم، ويقال يحيى بن بحيم، وأنشد لحسان بن ثابت الأنصاري في ذلك‏:‏

أبُوكَ أبُوكَ وأنْتَ ابْنُهُ * فبئس البُنَيُّ وبئْسَ الأبُ

وأمُّكَ سَوْدَاء نُوبِيَّةٌ * كأنَّ أنَامِلَهَا الحُنْظُبُ

يَبِيتُ أبُوكَ لها مردفا * كَمَا سَاَفَد الهرةَ الثَّعْلَبُ

ومن المركبات نوع آخر إلا أنه لا يكون بأرض العرب، وهو الزرافة، وذلك أن بأرض النوبة يعرض الذيخ للناقة من الحوش فيفسدها فيجيء شيء بين الضبع والناقة، فإن كان الولد أنثى عرض لها الثور الوحشي فيضربها فتجيء الزرافة، وإن كان الولد ذكراً عرض للمَهَاة فألقحها الزرافة‏.‏

قلت‏:‏ قوله ‏"‏للناقة من الحوش‏"‏ يحتاج إلى تفسير، وهو أنهم زعموا أن الحوش بلاد الجن، وهو من وراء رَمْل يَبْرين لا يسكنها أحد من الناس، والإبل الحوشية منسوبة إلى الحوش، يعني أن فحولها من الجن، لأن العرب تزعم أنها ضربت في نَعَم بعضهم فنسبت الإبل إليها، فقوله‏"‏للناقة من الحوش ‏"‏أي من نَسْل فحول الحوش، ويقال أيضاً للنعم المتوحشة الحوش، فيجوز على هذا أن الذيخَ يعرض للناقة منها فيفسدها‏.‏ ‏[‏ص 353‏]‏

قالوا‏:‏ ومن المركبات نوع آخر من الحيات يقال له الهرهير، حكى ذلك المبرد، وزعم أنه مركب بين السُّلَحْفَاة وبين أسْوَدَ سالخ، قالوا‏:‏ وهو من أخْبَثِ الحيات، ينام ستة أشهر ثم لا يسلم سليمُهُ ‏(‏سليمه‏:‏ أي لديغه‏.‏‏)‏

1886- أسْمَحُ مِنْ لاَفِظَةٍ‏.‏

قد اختلفوا فيها، فقال بعضهم‏:‏ هي العَنْز التي تُشْلَى ‏(‏تشلى‏:‏ تدعى‏)‏ للحلب فتجيء لافظَةً بجرَّتها فرحاً بالحلب، وقال بعضهم‏:‏ هي الحَمَامة لأنها تُخْرِج ما في بطنها لفَرْخها، وقال بعضهم‏:‏ هي الديك، لأنه يأخذ الحبة بمنقاره فلا يأكلها، ولكن يُلْقِيها إلى الدَّجَاجة، والهاء فيها للمبالغة ههنا، وقال بعضهم‏:‏ هي الرَّحَى، لأنها تلفِظُ ما تَطْحَنه، أي تقذف به، وقال بعضهم‏:‏ هي البحر، لأنه يلفظ بالدرة التي لاقيمة لها، قال الشاعر‏:‏

تجودُ فتُجْزِلُ قَبْلَ السُّؤَالِ * وكَفُّكَ أسْمَحُ مِنْ لاَفِظَهْ

1887- أَسْمَحُ مِنْ مُخَّةِ الرَّيْرِ‏.‏

الرَّيِرُ والرَّارُ‏:‏ اسمان للمخ الذي قد ذاب في العظم حتى كأنه خَيْطٌ أو ماء، يقال‏:‏ سَمَاحُهما من حيث الذَّوَبان والسَّيَلان، لأنهما لا يُحْوِجانك إلى إخراجهما‏.‏

1888- أَسْرَقُ مِنْ بُرْجَانَ‏.‏

يقال إنه كان لِصّاً من ناحية الكوفة، صُلِب في السَّرَق فسَرَقَ وهو مصلوب‏.‏

1889- أَسْرَقُ مِنْ تاجَةَ‏.‏

قال حمزة‏:‏ حكى هذا المثلَ محمدُ بن حبيب فلم ينسب الرجل ولا ذكر له قصة‏.‏

1890- أَسْرَقُ مِنْ زَبَابَةٍ‏.‏

هي الفأرة البرية، والفأر ضروب، فمنها الجُرَذ والفأر المعروفان، وهما كالجواميس والبقر والبُخْت والعِرَاب، ومنها اليرابيع والزَّبَاب والخلد، فالزباب صُمٌّ، يقال‏:‏ زبابة صَمَّاء، ويُشَبَّه بها الجاهِلُ، قال الحارث بن حِلِّزَةَ‏:‏

ولقد رأيْتُ مَعَاشِراً * جَمَعُوا لهم مالاً ووُلْدَا

وَهُمُ زَبَابٌ حَائِرٌ * لا تسمع الآذَانُ رَعْدَا

أي لا يسمعون شيئاً، يعني الموتى، والخلد ضرب منها أعمى‏.‏

1891- أسْلَطُ مِنْ سِلْقَةٍ‏.‏

قال حمزة‏:‏ هي الذئبة، ولم يزد على هذا، وفي بعض النسخ ولا يقال للذكر سِلْق‏.‏

قلت‏:‏ السِّلْق الذئب، والسِّلْقة الذئبة، وتُشَبَّه بها المرأة السَّلِيطة فيقال‏:‏ هي سِلْقَة، وأما قولهم ‏"‏أسلط من سلقة‏"‏ فإن أرادوا امرأةً بعينها تسمى سلقة فلا وجه لتنكيرها، ‏[‏ص 354‏]‏ وإن أرادوا بالسَّلاَطة الصَّخبَ فالكلامُ صحيح، كأنهم قالوا‏:‏ أصْخَبُ من ذئبة، ويقولون ‏"‏امرأة سليطة‏"‏ أي صَخَّابة، ويجوز أن يكون من السَّلاَطة التي هي القَهْر والغلبة، ومنها يقال‏:‏ السُّلْطَان، وإناثُ السباعِ أجرأ من ذكورها، يقولون‏:‏ اللَّبُؤة أجْرَأ من الأسد، وهذا وجه‏.‏

1892- أَسْهَلُ مِنْ جِلْذَاَنَ

هو حِمىً قريبٌ من الطائف لَيِّن مستوٍ كالراحة، وهي بععض الأمثال ‏"‏قد صرحت بجلذان‏"‏‏.‏

يضرب للأمر الواضح الذي لا يخفى، لأن جلذان لاخَمَرَ فيه يُتَوَارى به‏.‏

1893- أسْلَحُ مِنْ حُباَرَى، وَمِنْ دَجاَجَةٍ

الحُبَارى تسلح ساعةَ الخوفِ، والدجاجة ساعَة الأمن‏.‏

1894- أسْبَحُ مِنْ نُونٍ

يعني السمك، وجمع النون أنْوَان ونِينان، كما يقال أحْوَات وحِيتان في جمع الحُوتِ‏.‏

1895- أَسْيَرُ مِنْ شِعّرٍ

لأنه يَرِدُ الأندية، ويَلِجُ الأخبية، سائراً في البلاد، مُسَافراً بغير زاد‏.‏

يَرِدُ المياه فَلاَ يزالُ مداولا * فِي الْقَوْمِ بين تَمَثُّلٍ وسَمَاعِ

وقال بعض حكماء العرب‏:‏ الشعر قَيْدُ الأخبار، وبَرِيدُ الأمثال، والشعراء أمراء الكلام، وزُعَمَاء الفَخَار، ولكل شيء لسان، ولسانُ الدهر هو الشعر‏.‏

1896- أسْرَى مِنْ جَرَادٍ

قال حمزة‏:‏ هو من السرى التي هي سير الليل، والجراد لا يَسْرِى ليلا‏.‏

قلت‏:‏ لو قيل أسرأ من قولهم‏"‏ سَرَأت الجرادة تَسْرَأ سَرْأ‏"‏ إذا باضت، فلينت الهمزة فقيل أسرا من جَرَاد أي أكثر بيضا منه لم يكن بأس، والسِّرْاة بالكسر‏:‏ بيضة الجراد، وقد يقال سَرْوَة، والأصلُ الهمزُ‏.‏

1897- أسْرَى مِنْ أَنْقَدَ‏.‏

هذا من السُّرَى، وأنْقَدُ‏:‏ اسمٌ للقنفذ معرفة لا يصرف ولا تدخله الألف واللام، كقولهم للأسد أُسَامة وللذئب ذُؤَالة، والقنفذ لا ينام الليل، بل يَجُول ليلَه أجمع، ويقال في مثل آخر ‏"‏بات فلان بليل أنقد‏"‏ وفي مثل آخر ‏"‏اجعلوا ليلَكم ليل أنقد‏"‏‏.‏

1898- أَسْعَى مِنْ رِجْلٍ

قال حمزة‏:‏ لا أدري أرجلُ الإنسان يراد بها أم رجل الجراد‏.‏ ‏[‏ص 355‏]‏

قلت‏:‏ أكثر الحَيَوَانات يسعى على الرجل، فلا يبعد أن يراد به رجل الإنسان وغيره التي يسعى عليها‏.‏

1899- أَسْهَرُ مِنْ قُطْرُبٍ‏.‏

هو دويبة لا تنام الليلَ من كثرة سيرها، هذا قول أبي عمرو، وغيرهُ لا يرويه ‏"‏ أسهر ‏"‏ وإنما يروى ‏"‏أسعى‏"‏ ويحتجُّ بأن سَهَره إنما يكون نهاراً لا ليلاً، ويستشهد بقول عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه‏:‏ لا أعرفن أحدَ جيفَةَ ليلٍ قطربَ نهارٍ، قال‏:‏ وذلك أن القطرب لا يسترح النهار‏.‏

1900- أَسْهَرُ مِنَ النَّجْمِ‏.‏

1901- أسْرَى مِنَ الخَيَال‏.‏

1902- أسْرَى مِنَ جُدْ جُدٍ‏.‏

هو شيء شيبه بالجراد قَفَّاز، يقال له صَرَّار الليل‏.‏

1903- أَسْمَنُ مِنَ يَعْرٍ‏.‏

ويقال ‏"‏يغر‏"‏ قالوا‏:‏ هو دابة تكون بِخُرَاسان تسمن على الكد‏.‏

1904- أَسْرَعُ مِنَ الرّيحِ، وَمِنَ البَرْقِ، وَمِنَ الإِشَارةِ، وَمِنَ الَجْوَابِ، وَمِنَ البَيْنِ، وَمِنَ اللَّمْحِ، وَمِنَ الطَّرْفِ، وَمِنْ لَمْح البَصَرِ، وَمِنْ طَرْفِ العَيْنِ، وَمِنْ رَجْعِ الصَّدَى ‏.‏

وهو الذي يُجِيُكَ بمثل صوتك من الجبل وغيره‏.‏

و‏"‏مِنْ رَجْعِ العُطَاس ‏"‏ و‏"‏مِنْ حَلْبِ شَاةٍ‏"‏ و‏"‏مِنْ مَضْغِ تَمْرَة‏"‏ و‏"‏مِنْ لَمْعِ الكَفِّ‏"‏‏.‏

اللَّمْع‏:‏ التحريك، ومنه‏:‏

كلَمْع اليَدَيْنِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ*

وأَلْمَعْتُ بالشيء، والتمعته‏:‏ أي اختلسته و‏"‏من السَّمِّ الوَحِيِّ‏"‏و‏"‏مِنَ المَاءِ إلَى قَرَارِهِ‏"‏ و‏"‏مِنْ كَلْبٍ إلَى وُلُوغِهِ‏"‏، يقال‏:‏ وَلَغ الكلبُ بَلِغ وُلُوغاً، إذا شرب ما في الإناء‏.‏

و‏"‏مِنْ لَحْسةِ الكلْبِ أَنْفَهُ‏"‏و ‏"‏مِن لَفْتِ رِدَاءِ الُمْرتَدِي‏"‏، و‏"‏مِنَ السَّيْلِ إلى الُحْدُور‏"‏، و‏"‏مِنَ النَّارِ فِي يَبيِسِ العَرْفَج‏"‏، و‏"‏مِنْ شرَارَةِ في قَصْبَاءَ‏"‏، و‏"‏مِنَ النَّار تُدْنَي مِنَ الحَلْفْاَء‏"‏، وَ‏"‏أَسْرَعُ مِنْ دَمْعَةِ الَخْصِيِّ‏"‏، وَ‏"‏ مِنْ قَولِ قَطَاةٍ قَطاً‏"‏

1905- أَسْمَعُ مِنْ حَيَّةٍ، وَمِنْ ضَبِّ، وَمِنْ قُنْفُذِ، وَمِنْ دُلْدُلِ، وَمِنْ صَدًى، وَمِنْ فَرْخِ العُقَابِ ‏[‏ص 356‏]‏

1906- أَسْفَدُ مِنْ هِجْرِسٍ، وَمِنْ ضَيْوَنِ، وَمِنْ دِيكٍ، وَمِنْ عُصْفُور

1907- أَسْوَدُ مِنَ اْلأَحْنَفِ ‏.‏

هذا من السِّيادة‏.‏

1908- أَسْجُد مِنْ هُدْهُدٍ‏.‏

يضرب لمن يرمى بالأبنة‏.‏

1909- أَسْبَقُ مِنَ اْلأَجَلِ، وَمِنَ اْلأَفْكَارِ‏.‏

1910- أَسْيَرُ مِنَ الْخَضِرِ ‏.‏

عليه السلام‏.‏

1911- أَسْمَجُ مِنْ شَيْطَانٍ عَلَى فِيلٍ‏.‏

1912- أَسَرُّ مِنْ غِنىً بَعْدَ عُدْمٍ، وَبُرْءٍ بَعْدَ سُقْيمٍ‏.‏

1913- أَسْأَلُ مِنْ صَمَّاءَ ‏.‏

قال ابن الأعرابي‏:‏ يعنون الأرض، وذلك أنها لا تسمع صَليلَ الماء، ولا تمَلُّ انصبابه فيها، وأنشد‏:‏

فلو كُنْتَ تُعْطِى حينَ تَسْأَلُ ساَمَحَتْ * لَكَ النَّفْسُ وَاحْلَوْلاَكَ كلُّ خَليِلِ

أَجَلْ لاَ وَلَكِنْ أَنْتَ أَلأَْمُ مَنْ مَشَى * وَأَسْأَلُ مِنْ صَمَّاءَ ذَاتِ صَليِلِ

يعني الأرض، وصَليلُها‏:‏ صوتُ دخولَ الماء فيها‏.‏

*3* المولدون‏.‏

سُوسُوا السَّفِلَ بالْمَخَافَةِ‏.‏

سُلْطَاَنٌ غَشُومٌ، خَيْرٌ مِنْ فِتْنَةٍ تَدُومُ‏.‏

سُوءُ الخُلْقُ يُعْدي‏.‏

سَمَاعُ الِغنَاء بِرْسَامٌ حَادٌّ‏.‏

لأن المرء يَسْمَع فيَطْرب، ويطرب فيَسْمَح، ويسمح فيفتقر، ويفتقر فيغنتم، ويغتم فيمرض، ويمرض فيموت، قاله الكندي‏.‏

سُبْحَانَ الَجْاَمِعِ بَيْنَ الثَّلْج والنار، وَبَيْنَ الضَّبِّ والنُّونِ‏.‏

يضرب للمتضادين يجتمعان‏.‏

سَواءٌ قَوْلُهُ وَبَوْلُه‏.‏

سَبُعٌ في قَفَصٍ‏.‏

يضرب للرجل الجلد المحبوس‏.‏

سَرَاوِيُلهُ فِي زِيِقهِ‏.‏

أي أن الحاجة والجَهْد ألجآه إلى أن رقع قميصه بسراويله‏.‏

سَارَتُ بِه الرُّكْبَانُ‏.‏

يضرب للحديث الفاشي‏.‏

السُّكُوتُ أَخُو الرِّضا‏.‏ ‏[‏ص 357‏]‏

سيِّدُ القَوْمِ أَشْقَاهُم‏.‏

لأنه يُمَارس الشدائد دون العشيرة‏.‏

سَامِعاً دَعَوْتَ‏.‏

يُخَاطِبُ به الرجلُ الرجلَ قد أَمَرَه بشيء فظن أنه لم يفهمه‏.‏

سُوقُنَا سُوقُ الجنَّةِ‏.‏

كناية عن الكساد‏.‏

سَالَ به السَّيْلُ ‏.‏

إذا هلك‏.‏

سَخُنَ صَدْرُهُ عَلَيْكَ‏.‏

سَفِيرُ السُّوء يُفْسِدُ ذَاتَ البَيْنِ ‏.‏

سَتُسَاقُ إِلىَ ما أَنْت لاَقِ‏.‏

السُّودَدُ مَعَ السَّوادِ‏.‏

أي مع الجماعة والجمهور‏.‏

السَّلَفُ تَلَف‏.‏

الأسْوَاقُ مَوَائِدُ اللّه فِي أَرْضِهِ‏.‏

السَّيْف يَقْطَعُ بِحَدِّهِ‏.‏

السَّاجُورُ خَيْرٌ مِنَ الكَلْبِ‏.‏

الاسْتِقْصَاءُ فُرْقَةٌ‏.‏

السَّالِمُ سَرِيعُ اْلأَوْبِةَ‏.‏

السَّعِيُد مَنْ كُفِيَ‏.‏

السَّلاَمَةُ إِحْدَى الغَنِيمَتيْنِ‏.‏

السِّعْرُ تَحْتَ الِمنْجَلِ‏.‏

السُّلطَانُ يُعْلَمُ وَلاَ يُعَلُّمُ‏.‏

السُّودَانُ بالتَّمرِ يُصْطَادُونَ‏.‏

اسْتَنَدْتَ إِلىَ خُصٍّ مائِلٍ‏.‏

اسْتَغْنِ أَوْ مُتْ‏.‏

اسْمَعْ ولا تُصَدِّقْ

اسْجُدْ لِقرْدِ السُّوء فِي زَمَانِهِ‏.‏

اسْتُرْ مَا سَتَرَ اللّه‏.‏

اسْعَيِنُوا عَلَى حَوَائِجِكُمْ بالإبْرَامِ‏.‏

السِّنَّورُ الصَّيَّاحُ لا يَصْطاَدُ شَيْئاً‏.‏

لأن الفأر يأخذ منه حذره‏.‏

يضرب لمن يُوعِدُ ولا يفي‏.‏ ‏[‏ص 358‏]‏